ما بعد المباراة: وداعاً كأس العرب بعد هزيمة الفدائي أمام الأردن (1-5)

التشكيلة الأسياسيّة (4-4-2): عمرو قدورة في الحراسة، محمد صالح، ياسر حامد، عبداللطيف البهداري،  محمد خليل، محمود أبو وردة، عدي خروب، محمد راشد، خالد سالم، وتامر صيام، رئبال دهامشة.

التبديلات:

80: دخول محمود عيد وخروج خالد سالم 

80: دخول أحمد قطميش وخروج محمد خليل

الأهداف: 

المنتخب الفلسطيني: تامر صيام عند الدقيقة 44، ياسر حامد عند الدقيقة 82 (في مرماه)

المنتخب الأردني: بهاء عبد الرحمن من ركلة الجزاء عند الدقيقة 9، حمزة الدردور عند الدقيقة 24، يزن نعيمات عند الدقيقة 86، والدقيقة 91.

البطاقات: 

المنتخب الفلسطيني: تامر صيام عند الدقيقة 45+2

الملخص: 

تدخل فلسطين هذا اللقاء بتشكيلة (4-4-2) لأول مرّة منذ عام 2014، في الوقت الذي يتطلّع فيه مكرم دبوب الى إحداث إضافة في الهجوم في مباراة لا تحتمل إلّا الفوز. هناك تغيير بسيط في الخطط، البدء بالمهاجم رئبال دهامشة ذو 19 عاماً بديلاً لمحمد يامن، الذي أُصيب خلال لقاء فلسطين والسعوديّة، في مباراةٍ انتهت بالتعادل بهدفٍ لمثله. 

دخلت فلسطين المباراة بنيّة الهجوم على الرغم من تشكيلة 4-1-4-1 الدفاعيّة التي بدأت بها في وقت مبكر. في الدقيقة الثامنة من شوط المباراة الأول، تحصّل أنس شرارة -الذي كانت الجماهير الأردنيّة تهتف له حينها- على ركلة جزاء. ومن هنا بدأت مخاوف فلسطين تتضخّم عندما سدّد قائد النشامى بهاء عبد الرحمن كرة لم تخطئ المرمى. 

وكانت لفلسطين فرصة كبيرة للتعادل بعدها بوقتٍ قصير إلّا أن خالد سالم أضاعها من مسافة قريبة جداً، في وضعٍ يثير السخرية. 

استّمرت فلسطين في التقدمّ الهجوميّ ولكّن ذلك عرضَها لأن تكون مكشوفة أمام أسلوب لعب الأردن، فقد كان غياب عبد الله جابر واضحاً في الهدفين الأول والثاني، وقد استغّل ياسين البخيت غياب مصعب البطاط الذي تجاوز كلّ من محمد صالح ومحمد دوريش مراوغاً إياهم قبل تمرير الكرة إلى حمزة الدردور الذيّ سجّل هدفه الـ32 من مسافة قريبة على الشباك. ويعيد إلينا الهدف صورة الرجل الذي أحرز تقّدم المنتخب الأردنيّ بهدفين لصفر في ملبورن قبل سبع سنوات، الأمر الذي قد أدى بجماهير فلسطين إلى نوبات غضب وصدمة هستيريّة.

يجدر التصفيق لفلسطين على الأداء المذهل والضغط المستّمر الذي قامت به خلال الشوط الأول وبعد تلقيها الهدفين على الرغم من معرفتها أنّه لا خيار إذا أرادت التأهل الى ربع النهائي. 

تقّدمت القمصان الحمراء (الفدائي) بشكلٍ جماعيّ في الهجوم محدثةً فرصة لكن دون استغلال جيّد لها. كذلك ضيّع الفدائي 8 ركلات ركنيّة تحصّل عليها في الشوط الأول، وبدا أن الهدف بعيد المنال عندما سدّد عبد اللطيف البهداري رأسية في الدقيقة 41، وضيْع تامر صيام هدفاً بعده بدقيقة. 

فلسطين وجدت طريقة لتخفيف الضغط والعجز قبيل نهاية الشوط الأول، من خلال الضغط الهجوميّ والخروج من منطقة الراحة عن طريق رئبال دهامشة الذي مّرر لمحمود أبو وردة في الجهة اليسرى ليرفع محمود الكرة التي وجدت طريقها 

إلى رأس تامر صيام ثمّ الى المرمى إذ استقّرت في شباك يزيد ابو ليلى.

حاولت فلسطين الضغط في الهجوم في الشوط من خلال عدّة لاعبين وخلقت فرصاً ذهبيّة للتسجيل ولكّن خالد سالم أهدر معظمها. 

واستّمر هجوم الفدائي في اختراق دفاعات النشامى، وتبيّن ذلك عندما سجّل تامر صيام هدف التعادل بعد 20 دقيقة من بداية الشوط الثاني، ليُلغى فيما بعد بداعي التسلّل- بعد الرجوع لتقنيّة الفار تبيّن أن خالد سالم كان متسللّاً قبل أن يمّرر لصيام. 

وفي الوقت الذي أجرى فيه عدنان حمد تبديلاته منذ بداية الشوط الثاني، كان مكرم دبوب يستّعد لإجرائها عند الدقيقة 80. حينها كان هجوم فلسطين ودفاعه قد أنُهكَ وأُحبط تماماً، ومثلما لم تستطع فلسطين الحصول على الكرة، لم يستطع الأردن التوقف عن تسجيل الأهداف من كلّ حدبٍ وصوب، وبكّل الطرق؛ كُرة لولبيّة انحرفت عن مسارها ودخلت المرمى، كرة تمّ اعتراضها ودخلت المرمى، تسديدة من مسافة بعيدة عن المرمى. حوّلت المباراة الى انفجارٍ من الأهداف في وقت قصير. 

استطاعت فلسطين خلق ما يقارب 20 تسديدة، و9 ركلات ركنيّة بدون أيّ هدف في الشباك. 

كانت المحصّلة التكرار لنتيجة 5-1 ضد الأردن في كأس آسيا عام 2015، وسمحت هذه النتيجة للنشامى بالتفاخر في فوزهم بالديربي. خاضت فلسطين 10 مباريات رسميّة ضد الأردن تعادلت في خمسٍ منها وخسرت في مثلها، وكانت 12 مباراة في المحصلّة بدون أيّ فوز وسبع خسارات وخمس تعادلات. 

 ما أحببناه في المباراة: 

قتل اللاعبون وأظهروا عزيمتهم، ولا نهتّم -بصراحة- للنتيجة النهائيّة، وإنّما للطريقة التي كافح فيها منتخبٌ ينقصه الكثير من اللاعبين (يبدو كالمنتخب الرديف) ومنتخب مخضرم بَكى أفراده كثيراً للجميع عن كيفيّة معاناة منتخبهم المخضرم بسبب الإصابات. 

فلسطين لعبت بقائمة ضعيفة ولاعبين جديدين على الساحة. إذ لم يشارك في هذه البطولة الحارس الأساسي رامي حمادة والظهير الأيسر عبد الله جابر والأيمن مصعب البطاط ومحمود وادي وصالح شحادة وعدي الدباغ ونظمي البدوي وبديله المُتوقع محمد الغول.

ثمّ فقدت فلسطين محمد يامن بسبب الإصابة في الكتف خلال مباراتها ضدّ السعوديّة، ورغم ذلك لم تهتّم وواصلت الكفاح. أظهر اللاعبون روحاً عظيمة، رغم أن هذه البطولة، وحسب الاحصائيات، تعّد خطوةً الى الوراء بعد كأس آسيا عام 2019، إلّا أننّا رأينا فريقاً واثقاً من نفسه، قادراً على بناء الهجمات ولعب أفراده بتناسقٍ مع بعضهم البعض ولأجلهم. إذا كان لديهم فقط اثنين من الغيابات المذكورة أعلاه لكانوا قد هزموا الأردن.

سيحتفل الأردن بهذا الفوز، كما هو من حقّهم، ولكن أي تحليل نقدي سيظهر أن فلسطين كانت تفتقد خمسة لاعبين أساسيّن منذ آخر مرة التقى فيها فلسطين مع الأردن، وثلاثة منهم منذ جولة التصفيات عندما قدم الفدائي أداءً “ضعيفًا”.

ما هو إيجابي أيضاً؟ كان من المقرر أن يحصل الاتحاد الفلسطينيّ لكرة القدم على مليون دولار إن فاز في هذه المباراة، وهي أموال كان من الممكن أن يسرقها جبريل الرجوب. إذ لم يتلق اللاعبون بعد أي مكافآت للتأهل إلى بطوبة كأس العرب على الرغم من دفع 750 ألف دولار للاتحاد نتيجة التأهل.

ما لم يعجبنا: 

نريد أن نوضّح أن الانتقادات التي ستُطال مكرم دبوب قاسية نوعاً ما، لقد قام بعمل جيّد نظراً للظروف الصعبة التي وضع فيها، ولكّنه جعل الظروف أكثر صعوبة من خلال بعض خياراته في التشكيلة. كان من الممكن أن يحرز خالد سالم هاتريك اليوم، كما كان من الممكن أن يسّجل أمام السعوديّة. 

كانت الجوانب في البطولة صغيرة جداً، لا يستطيع سالم التحّرك فيها وليس لدينا أي فكرة عما منحه الثقة للبدء بسالم مرّتين. كان قرار استبعاد موسى الفيراوي منطقياً عندما كان من المفترض أن يلعب مصعب البطاط كله دقيقة في البطولة، ولكن حال إصابته كان البديل الوحيد الذي من الممكن أن يحّل محلّه في الديار -فلسطين لصالح خالد سالم. 

كما احتجنا إلى إجراء التبديلات في وقت مبكر. إذا لم نكن سنستخدم علي عدوي وعبد الحميد أبو حبيب، فلماذا لا نفعل ما فعلته سوريا بالمواس؟ اشرك محمود وادي في قائمة المنتخب المستدعاة وانتظره أن يقدّم مستويات ممتازة في المباراة الأخيرة.

رجل المباراة: 

عادةً لا تمنح هذه الجائزة الى أحد في الخسارة، ولكّن تامر صيام كان أفضل رجل في المباراة من كلا الفريقين بحقّ. لقد كان مذهلاً، استطاع تدمير فريقٍ كامل في حين لم يكن زملائه في الهجوم عديّ الدبّاغ وصالح شحادة بل خالد سالم ورئبال دهامشة البالغ من العمر 19 عاماً. 

ماذا تستنتج؟

فلسطين في ذيل المجموعة الثالثة بنقطة واحدة وستغادر البطولة. ولا نستطيع القول إن كانت فلسطين ستتخذ قراراً بشأن تغيير مديرها من عدمه. وستواجه الأردن المركز الثاني من المجموعة الرابعة (إمّا مصر أو الجزائر). 

ما القادم؟ 

مباريات فلسطين القادمة ستكون في تصفيات كأس آسيا حيث ستلعب أمام ثلاثة منافسين لها في موقع مركزيّ (سُيحدّد لاحقاً) في يونيو/ حزيران 2022. وكلّ متصدْريْن من كل مجموعة ينتقلون الى النهائيات في الصين في يونيو/ حزيران 2023.

هل تريد أن تصبح جزءً من تشكيل نادٍ فلسطينيّ لكرة القدم؟ سجّل معنا وكن عضواً في نادي كنعان اف سي